سيف الدين الآمدي
245
أبكار الأفكار في أصول الدين
أن يكون عدما حتى لا يكون العدم موصوفا بالثبوت ، وما لزم من ذلك أن يكون امتناع المناقض له ثبوتيا ؛ فإن الامتناع صفة للممتنع ، الّذي ليس بثبوتى ، فلو كان الامتناع صفة ثبوتية ؛ لكان الثبوت صفة لما لا ثبوت له ؛ وهو ممتنع . وهو قدح في البديهيات ؛ فلا يقبل . والواجب أن يقال : قد بينا أن معنى حاجة الممكن إلى المؤثر ، أنه لا يتم وجوده دون المؤثر . فنقيض الحاجة بهذا التفسير ، أنه يتم وجوده دون المؤثر . وعلى هذا : فنقيض الحاجة ، لا يتصور أن يكون صفة للممتنع « 1 » ، وإلا كان مما « 1 » يتم وجوده ، دون المؤثر ، والممتنع غير موجود . وعلى هذا : فقد اندفعت الشبهة الخامسة أيضا . قولهم : لو احتاج الممكن في ابتداء وجوده إلى المرجح « 2 » ؛ لاحتاج في حال بقائه . عنه جوابان . الأول : منع اللزوم ؛ فإنه لا يلزم من احتياج الممكن حال حدوثه إلى المرجح ؛ احتياجه حال بقائه ؛ إذ الباقي « 3 » هو عين المترجح حالة الحدوث « 3 » . الثاني : أنه وإن احتاج حال بقائه إلى المرجح ؛ فلا « 4 » يلزم « 4 » منه تحصيل الحاصل ؛ فلأنه « 5 » لا معنى لاحتياجه إلى المرجح حال بقائه ، إلا أنه لولا المرجح ؛ لما كان باقيا . قولهم : يلزم من ذلك خروج الأثر عن حقيقته عند فرض عدم المؤثر مسلم . ولكن لا نسلم كون ذلك محالا . كيف . وأنه لو امتنع خروج الأثر عن حقيقته عند عدم علته ؛ لامتنع انقلاب ما ليس موجودا موجودا ؛ وهو خلاف شاهد الحوادث .
--> ( 1 ) في ب ( الممتنع وإلا كان لا يتم ) ( 2 ) في ب ( مرجح ) ( 3 ) في ب ( هو غير المترجح أولا ) ( 4 ) في ب ( فإنه يلزم ) ( 5 ) في ب ( فإنه )